السيد محسن الخرازي
158
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الاستمتاع بهنّ . ولذلك قال في زبدة البيان : « الظاهر أنّ المراد تحريم نكاحهنّ ؛ لما تقدّم وتأخّر ، وللتبادر من مثله كتبادر الأكل في ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) ، « 1 » ولعدم تحريم الذات ، والنكاح أولى ما يمكن تقديره » . « 2 » ولعلّ مراده بقوله : « ما تقدّم وتأخّر » هو الذي أشار إليه في كتاب « كلمات سديدة » من قوله تعالى في الآية الثانية بعد ذكر المحصنات : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) « 3 » ؛ فإنّ ظاهره أنّ ما أحلّ الله للرجال من سائر النساء التي ما وراء ذلكم فهو محرّم منهنّ وهو العقد بهنّ والازدواج معهنّ بالصداق ، وقوله تعالى في الآية السابقة على الآيتين : ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . . . ) « 4 » الآية ؛ فإنّه ظاهر وقرينة على أنّ مورد الكلام في هذه الآيات هو النكاح بالنساء ، والآيات في مقام بيان الحلال والحرام منهنّ في هذه الجهة . « 5 » ولقائل أن يقول : إنّ موارد الاستشهاد لاتدلّ على انحصار مدلول آية تحريم الامّهات في النكاح لو لم نقل بانصرافها عن غير النكاح . هذا مضافاً إلى منع دعوى الانصراف والتبادر إلى خصوص النكاح ، بل حذف المتعلّق يدلّ على إرادة عموم ما يتعلّق بهنّ من النكاح والاستمتاعات والاستيلاد . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الآية الكريمة حيث كانت في مقام ذكر موارد المحرّمات من النساء - نسبية كانت أو رضاعية أو سببية - لا إطلاق لها بالنسبة إلى
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) زبدة البيان : 523 . ( 3 ) النساء : 24 . ( 4 ) النساء : 22 . ( 5 ) كلمات سديدة : 86 .